السيد محمد حسين الطهراني
69
معرفة الإمام
شكي الناس عليّاً ، فقام رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم خطيباً فقال : يَا أيُّهَا النَّاسُ ! لَا تَشْكُوا عَلِيَّاً ! فَوَ اللهِ إنَّهُ لُاخَيْشِنُ في ذاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . « 1 » وروى أيضاً بإسناده عن إسحاق بن كعب بن عُجْرة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . لَا تَسُبُّوا عَلِيَّاً فإنّه مَمْسُوسٌ في ذَاتِ اللهِ تعالى . « 2 » ويقول أبو الفتوح الرازيّ : لمّا صالح رسول الله نصارى نجران على ألفي حلّة من حُلَل الأواقي ، وأشخص عليّاً إلى اليمن ليأتي بها إليه ، هبط عليه جبرئيل وأمره بالحجّ . وعندما خرج من المدينة ، كتب إلى أمير المؤمنين يخبره بعزمه على الحجّ ، ويطلب منه أن يعود إلى مكّة إذا فرغ من مهمّته ليلتقيه هناك . ولمّا قرأ أمير المؤمنين عليه السلام كتاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عزم على الرحيل ، وأخذ معه الحلل ، فجاء إلى مكّة مع أربع وأربعين بدنة ، وتعجّل في المثول عند رسول الله قبل أن تصل القافلة إلى مكّة . ثمّ عاد ليأتي بالقافلة فرآهم قد لبسوا الحلل ، فأمرهم أن يخلعوها ويعيدوها إلى أعدالهم وجوالقهم . ولمّا شقّ عليهم ذلك ، عابوه وشكوه إلى رسول الله . فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : قد أصاب عليّ . ولمّا لم يكفّوا عن النيل منه ، رقى صلّى الله عليه وآله وسلّم المنبر وخطب قائلًا : ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ عنْ عَلِيّ فإنّه خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ غَيْرُ مُدَاهِنٍ في
--> ( 1 ) - « حلية الأولياء » طبعة مصر ، سنة 1351 ه - ، الطعبة الأولي . ج 1 ، ص 68 . ونقل شاه وليّ الله الدهلويّ الحديث الأوّل في « إزالة الخفاء » ج 2 ، ص 265 ، عن الحاكم . ونقله الهيتميّ أيضاً في « مجمع الزوائد » ج 9 ، ص 130 ؛ و « سيرة ابن هشام » ج 4 ، ص 1022 . ( 2 ) - نفس المصادر السابقة .